محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
348
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
العقيدة تؤخذ من القرآن يرى الأستاذ الامام ، أن القرآن الكريم هو الميزان الذي توزن به العقائد لتعرف قيمتها ، ويقرر انه يجب على من ينظر في القرآن أن ينظر إليه كأصل تؤخذ منه العقيدة ، ويستنبط منه الرأي ، وينعي على ما كان من أكثر المفسرين ، من تسلط العقيدة عليهم ، ونظرتهم للقرآن من خلالها ، حتى تأولوا القرآن بما يشهد لعقائدهم ، ويتمشى معها . وفي هذا يقول « إذا وزنّا ما في أدمغتنا من الاعتقاد بكتاب اللّه تعالى ، من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين . وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن ، وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال ، لاختلاط الموزون بالميزان ، فلا يدري ما هو الموزون به . « أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها ، كما جرى عليه المخذولون ، وتاه فيه الضالون « 1 » طريقة الأستاذ الامام في دروس التفسير يحدثنا تلميذه السيد محمد رشيد رضا عن طريقة الأستاذ الإمام في دروس التفسير فيقول : « كانت طريقته في قراءة الدرس على مقربة مما ارتآه في كتابة التفسير ، وهو أن يتوسع فيما أغفله أو قصر فيه المفسرون ، ويختصر فيما برزوا فيه من مباحث الالفاظ ، والاعراب ، ونكت البلاغة ، وفي الروايات التي تدل عليها ، ولا تتوقف على فهمها الآيات « 2 » وكان الأستاذ الإمام يعتمد في دروسه وكتابته في التفسير على عقله الحر ، وكان - كما يقول عنه بعض الكاتبين - « لا يلتزم في التفسير كتابا ، وإنما يقرأ في المصحف ، ويلقي ما يفيض اللّه على قلبه « 3 »
--> ( 1 ) تفسير سورة الفاتحة ( 2 ) تفسير المنار ج 1 ( 3 ) محمد عبده لعثمان أمين